الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
195
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
اليمن ومعه دوس وسار إليه ذو نواس في حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر ثم ضربه فدخل به فخاض به ضحضاح البحر حتى أفضى به إلى غمره فأدخله فيه فكان آخر العهد به ودخل ارياط اليمن فلكها * قال ابن إسحاق فأقام ارياط باليمن ستين في سلطانه ذلك ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي حتى تفرّقت الحبشة عليهما فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم ثم سار أحدهما إلى الآخر فلما تقارب الناس أرسل أبرهة إلى ارياط انك لا تصنع أن تلقى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا بعد شيء فابرز الىّ وأبرز إليك فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده فأرسل إليه ارياط أنصفت فخرج إليه أبرهة وكان رجلا لحيما قصيرا وكان ذا دين في النصرانية وخرج إليه ارياط وكان رجلا جميلا طويلا وفي يده حربة له وخلف أبرهة غلام له يقال له عتودة ويروى بعضهم عيودة بالياء يمنع ظهره فرفع ارياط الحربة فضرب بها أبرهة يريد بها نافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وانفه وعينه وشفته فبذلك سمى أبرهة الأشرم وحمل عتودة على ارياط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند ارياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وودى أبرهة ارياط فلما بلغ ذلك النجاشي غضب غضبا شديدا وقال عدا على أميري فقتله من غير أمرى ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فحلق أبرهة رأسه وملأ جرابا من تراب اليمن ثم بعث به إلى النجاشي ثم كتب إليه أيها الملك انما كان ارياط عبدك وأنا عبدك اختلفنا في أمرك وكل طاعته لك الا أنى كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب من تراب أرضى ليضعه تحت قدميه فتبرّ قسمه فىّ فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضى عنه وكتب إليه أن أثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمرى وأقام أبرهة باليمن * وفي تفسير أبى الليث السمرقندي فقال أبرهة لعتودة حين قتل ارياط يا عتودة احكم يعنى احكم علىّ بما شئت قال عتودة حكمي أن لا يدخل عروس من بيت أهل اليمن على زوجها حتى أصيبها قبله قال ذلك لك فقام أبرهة باليمن وغلامه عتودة يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حينا ثم عدا عليه رجل من حمير أو من خثعم فقتله فلما بلغ أبرهة قتله وكان رجلا حليما ورعا في دينه من النصرانية فقال قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون منكم رجل حازم يأنف مما يأنف منه الرجال انى واللّه لو علمت حين حكمته أنه يسأل الذي سأل ما حكمته وأيم اللّه لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا قود ثم بنى القليس بصنعاء كما ذكرنا واللّه أعلم * ( الركن الاوّل في الحوادث من عام ولادته إلى زمان نبوّته وفيه ثلاثة أبواب الباب الاوّل في الحوادث من عام ولادته إلى السنة الحادية عشر من تاريخ ولادته وفيه ذكر خالد بن سنان وحنظلة بن صفوان وما وقع ليلة ميلاده وما وقع حين الولادة وذكر الختان وذكر أسمائه وألقابه وكناه وشمائله وصفاته وخصائصه ومعجزاته وارضاع الاظآر وعددها وما وقع عند حليمة من شق الصدر وغيره وولادة أبى بكر وردّ حليمة إلى أمه وفقده في الطريق ووفاة أمه وكفالة عبد المطلب وحديث سيف بن ذي يزن ورمده واستسقاء عبد المطلب وذكر سليمان وبلقيس ووفاة عبد المطلب وكفالة أبى طالب وموت حاتم الطائي وموت كسرى أنوشروان وولاية ابنه هرمز وخروج أبى طالب به إلى الشام وحرب الفجار الاوّل وشق الصدر على قول ) * * ( ذكر تاريخ ولادته ) في المواهب اللدنية اختلف في عام ولادته صلّى اللّه عليه وسلم فالأكثرون على أنه عام الفيل وبه قال ابن عباس * ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه وقال وكل قول يخالفه فهو وهم وقال ابن الجوزي في الصفوة اتفقوا على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولد بمكة يوم الاثنين في شهر